النووي
29
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ إِذَا جَامَعَ الْأَجِيرُ فَسَدَ حَجُّهُ وَانْقَلَبَ لَهُ ، فَيَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ ، وَالْمُضِيُّ فِي فَاسِدِةِ ، وَالْقَضَاءُ . هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَالَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَحُكِيَ قَوْلٌ : أَنَّهُ لَا يَنْقَلِبُ ، وَلَا قَضَاءَ ؛ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ لِلْمُسْتَأْجِرِ ، فَلَا يَفْسُدُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ . وَحُكِيَ هَذَا عَنِ الْمُزَنِيِّ أَيْضًا . فَعَلَى الْمَشْهُورِ ، إِنْ كَانَ إِجَارَةَ عَيْنٍ انْفَسَخَتْ ، وَالْقَضَاءُ الَّذِي يَأْتِي بِهِ الْأَجِيرُ يَقَعُ عَنْهُ . وَإِنْ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ ، لَمْ تَنْفَسِخْ . وَعَمَّنْ يَقَعُ الْقَضَاءُ ؟ وَجْهَانِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ؛ لِأَنَّهُ قَضَاءُ الْأَوَّلِ . وَأَصَحُّهُمَا : عَنِ الْأَجِيرِ ؛ لِأَنَّ الْأَدَاءَ وَقَعَ عَنْهُ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ سِوَى الْقَضَاءِ حَجَّةٌ أُخْرَى لِلْمُسْتَأْجِرِ ، فَيَقْضِي عَنْ نَفْسِهِ ، ثُمَّ يَحُجُّ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ فِي سَنَةٍ أُخْرَى ، أَوْ يَسْتَنِيبُ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ . وَإِذَا لَمْ تَنْفَسِخِ الْإِجَارَةُ ، فَلِلْمُسْتَأْجِرِ خِيَارُ الْفَسْخِ ، لِتَأْخِيرِ الْمَقْصُودِ . وَفَرَّقَ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ بَيْنَ أَنْ يَسْتَأْجِرَ الْمَعْضُوبُ ، أَوْ تَكُونَ الْإِجَارَةُ لِمَيِّتٍ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ . وَقَدْ سَبَقَ نَظِيرُهُ . فَرْعٌ إِذَا أَحْرَمَ الْأَجِيرُ عَنِ الْمُسْتَأْجِرِ ، ثُمَّ صَرَفَ الْإِحْرَامَ إِلَى نَفْسِهِ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَنْصَرِفُ ، وَأَتَمَّ الْحَجَّ عَلَى هَذَا الظَّنِّ ، فَالْحَجُّ لِلْمُسْتَأْجِرِ . وَفِي اسْتِحْقَاقِ الْأَجِيرِ الْأُجْرَةَ قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : لَا ، لِإِعْرَاضِهِ عَنْهَا . وَأَظْهَرُهُمَا : يَسْتَحِقُّ ، لِحُصُولِ الْغَرَضِ فَيَسْتَحِقُّ الْمُسَمَّى عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : أُجْرَةُ الْمِثْلِ .